Friday, April 29, 2011 4:04 AM  
 

..

المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام: العودة إلى الشعب الفلسطيني لقول كلمته بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني هي مفتاح انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.... المزيد

مفهوم النظام السياسي

article thumbnail

لقد تباينت واختلفت تعريفات النظام السياسي , ولكن تم تحديد معنيين من النظام السياسي احدهما ضيق وهو التعريف التقليدي والآخر واسع وهو التعريف الحديث ويعني المعنى الضيق للنظم السياسية أنظمة الحكم التي تسود دول معينة ويقول الفرنسي (جورج بيردو) بأن النظام السياسي هو كيفية ممار [ ... ]


ما رأيك بالموقع الالكتروني الجديد
 
حينما يموت صلاح عياد .... ويحيا الوطن بذكراه PDF طباعة إرسال إلى صديق

 


 

 

حينما يموت صلاح عياد

ويحيا الوطن بذكراه

بقلم رياض عطاري

المشهد بدا موحشا وعلى غير عادته, ورهبة الحقيقة بموت الاخ والصديق والرفيق والانسان صلاح عياد بدأت تقترب بتسارع اكبر، مع ازدياد  سرعة السيارة التي تقلنا من رام الله الى ابوديس , الكل منا يحاول خيانة مشاعره الحقيقية ويحاول تجاذب اطراف الحديث عن صفات ومواقف لصديق اصبح جزءا من الماضي القريب , يا لسخرية القدر يا صلاح  حينما تموت وحيدا هناك ويتحول موتك الى حياة جماعية تجمع الرفاق والاصدقاء والمحبين في حضرة موتك، مشهد لم نرغب ان نعيش فيه ولم نكن طرفا في صياغته، الحزن يطوق أزقة وحارات وشوارع ابو ديس التي بدأت مهجورة الا في الشارع الذي  يسير به نعشك وانت تتربع على أكتاف محبيك الذين حملت همومهم، انها لحظة الوفاء لقدوتهم وقائدهم وصديقهم" ووجيههم" كما كنت تحب، الحزن مسكون في ابو ديس،  في شوارعها وازقتها وفي قلوب شبابها وشيوخها ونسائها واطفالها، وقفوا على ارصفتها وعلى شرفات منازلها يرقبون صورة الموت، الحزن مسكون في كل واحد منا نحن الذين جئناك من جنين الى الخليل لنكون شاهدين على لحظة كانت هي الاصعب في حياتنا، نضطر فيها مجبرين ان نسير بك من ميادين الحياة الى مكان يسمى مقبرة. انه الموت الذي يعني الانتقال من الحياة الى نقيضها، هذا هو الموت الذي ينتقل به الانسان من فعل الى ذكرى؛ ذكرى كان يجب ان تكون جميلة لكننا لا نرغب الاستمتاع بجمالها لاننا معنيون جدا ان تبقى معنا لانك انت الاكبر في صناعة جمالها .

نحث الخطى بتثاقل نحو اللحاق بعرشك وشريط الذاكرة يدور في رأس كل واحد منا، شريط يعرض عمق التجربة التي عرفناك فيها؛ تجربة الحياة التي كانت في كل ميادين اللقاء، في السجون والمواجهة، في لحظات الفرح والحياة العامة، في مواقف الانحياز الى الفقراء، شريط يحاول منعنا ان نرى موتك رغم انك ميت، انها محاولة لاعتناقنا مقولة " حياة العظماء هي طريقآ لحياة الاخرين وليست طريقا لموتهم "

انها محاولة نطوف بها في كل ثنايا الوطن الذي عاش به وله صلاح عياد،  ندخل  القدس من كافة ابوابها دون ان تمنعنا الحواجز  وندخل كافة المعتقلات دون ان نكون معتقلين، نضرب عن الطعام ونحن لسنا جوعى، نحمل قضايا فلسطين وشعبها  ونفضح كل ممارسات الاحتلال للشعوب التي لا نتحدث لغتها، نردد مقولة لا صوت يعلوا فوق صوت الانتفاضة دون ان نلفظها، نشهد كل هذا رغم اختلاف انتماءنا ومكان عيشنا،  نراه منقوشا على هذا الهرم الكبير، على هذه المنارة المضيئة، على هذا الجدار المبني بالاصالة وعلى هذا الجسد الذي سيذهب بعيدا بعد ان ترك روحه المتجسدة بتجربته الوطنية و الانسانية والاجتماعية  الفريدة دون ياخذ ثمنها الا من الاوفياء الذين سيحافظوا عليها، تجربة تستحق تعميمها لاجيال قادمة بنيت بجهد وسهر وعرق وعمل صاحبها، تجربة يحق لجامعة ابو ديس ان تفتخر بها لانها سكنت الى جوارها، انها مساق جديد لطلابها ليتعلموا عن قرب التطبيق العملي لمساقات القضية الفلسطينية والعلوم الاجتماعية والانسانية كمساق ميداني كرسه صلاح عياد في ميادين الوطن, وبالالتصاق بهموم والام شعبه، انه الثقافة العملية التي أكسبت صاحبها كل هذا الحب والوفاء الذي احاط بلدة ابوديس يوم رحل صلاح عياد الى مثواه الاخير، انه اليوم واللحظة التي كنا فيها ضعفاء ونحاول الهروب من لحظة المواجهة , مواجهة الحي مع الميت، حينما يتحول الموت الى قوة والحياة الى ضعف،  لم يرغب احد منا ان يراك مسجى حتى لا نتاكد من موتك الازلي، ضعفاء نحن يا صلاح واصبحنا اكثر ضعفا حينما استرقنا النظر على زينة وياسمين وام بناتك، لم نستطع الاستمرار، هربت عيوننا حتى لانقرأ رسالتهم باننا لن نرى صلاح بعد اليوم، لم يستطع احد من المشيعين ان يذرف دمعة , فشلت عيون المشيعين ونجحت قلوبهم التي بكت بصمت واحتفظت بحبك واحترامك الى الابد،  انها لحظة السقوط المدوية لرجولتنا التي لم تستطع ان تبقيك للحظات اخرى  بيننا،  نحن الذين وارينا جسدك بتراب القدس، انها المفارقة التي لم نفكر بها سابقا ," كيف يعيش الانسان سنوات وعقود مع من يحب ولكنه لا يحتمل وجوده ميتا لبعص الوقت " رحيلك افزعنا وارهبنا وفتح بوابة الموت على مصراعيها لهذا الجيل , ليتفحص كل منا من حوله , انه القدر المحتم الذي لا نعرف تاريخه ولا مكانه , الكل منا يكابر, ولكن اقدامنا سبقت انفاسنا للخروج من بيتك الازلي للعودة الى بوابة الحياة، عدنا وعاد صدى صوتك  ووجهك الباسم منتشرا في كل ارجاء الوطن، في حواري القدس وازقة ابوديس في زنازين واقسام السجون  التي قزمتها بصمودك وقدرة تحملك وفلسفة حياتك بتبسيط أعقد الامور، ذهبت بنا الى لحظات كانت من اصعب تجاربنا الاعتقالية ايام حرب الخليج الاولى، يوم كنا معزولين في احدى اقسام معتقل النقب المسمى " القفص " في تلك الليلة التي قصفت بها الصواريخ العراقية منطقة ديمونا، واقتحمت قوات السجن المدججة بالسلاح مهاجع نومنا في منتصف ليلة بارده، خرجنا الى الساحة على عجل وبقيت بهدوءك المعهود تصفف شعرك  كانك تواجه فرحا لا موتا، ابتسامتك وتعليقاتك  اضحكتنا وازالت رهبة الموقف، اليوم وبعد زمن بعيد ندرك ان هذه الصفات  وهذا السلوك هي سمات القائد الذي يواجه موقف الموت بهدوء لا انفعال . كل واحد منا لديه رواية عنك تضحكنا ونحن في اشد اللحظات حزننا، تنسينا ذكرى مجالسك هموم الدنيا , ويستفزنا هدوءك المطلق في اصعب اللحظات،  نستمتع بثقافتك ولهجتك القروية العميقة واهازيجك الشعبية وقصص الماضي البعيد، التي تشدنا الى محبة اللقاء بك حتى في اشد الظروف صعوبة .

ردد الخطباء منفردين  محطات حياتك وصفاتك الشخصية، لم يستطع احدا منهم ان يضيف شيئا جديدا لنا فانت مناضلا وقائدا ومحبا للحياة، وصديقا للاطفال والفقراء  ووفيا لاصدقاءك وشعبك، انت قبل كل ذلك انسانا نجحت في اسعاد كل من عرفك ولكنك فشلت في اغضاب ايا منهم .

انتهت مراسيم الموت في المكان الذي لا نحبه وعدنا مهزومين غير قادرين  لاعادتك معنا , استطعنا فقط ان نعيد ذكراك و تاريخك المشرف الذي ستتناوله الاجيال مكتوبا بشهادات المخلصين من شعبك، سيردده اطفال ابو ديس نشيدا وطنيا كل صباح، سينثر شعرا وسيزرع وردا في ممرات ابو ديس وشوارعها ليستنشق كل العابرين نحو الجنوب والشمال رحيق ذكرى عطرة لمن احب الحياة  , ذكرى القائد الوطني والانساني صلاح عياد .

 

Share Link: Share Link: Bookmark Google Yahoo MyWeb Digg Facebook Myspace Reddit
 

| Home |
الرئيسية | وثائق حزبية | تصاريح صحفية | أيام فلسطينية | مجتمع متمدن | توجهات | منارات | اتجاهات