Friday, April 29, 2011 4:04 AM  
 

..

المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام: العودة إلى الشعب الفلسطيني لقول كلمته بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني هي مفتاح انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.... المزيد

مفهوم النظام السياسي

article thumbnail

لقد تباينت واختلفت تعريفات النظام السياسي , ولكن تم تحديد معنيين من النظام السياسي احدهما ضيق وهو التعريف التقليدي والآخر واسع وهو التعريف الحديث ويعني المعنى الضيق للنظم السياسية أنظمة الحكم التي تسود دول معينة ويقول الفرنسي (جورج بيردو) بأن النظام السياسي هو كيفية ممار [ ... ]


ما رأيك بالموقع الالكتروني الجديد
 
حساب الحقل والبيدر في المصالحة الفلسطينية بقلم رياض عطاري PDF طباعة إرسال إلى صديق

 

حساب الحقل والبيدر في المصالحة الفلسطينية

بقلم رياض عطاري

مع انتهاء عام ودخول آخر جديد، من المهم التذكير ان حالة الانقسام الفلسطيني مضى عليها ما يقارب الاربع سنوات، وحملت في احشائها معاناة شعبية وخسارة سياسية، وانهيار عميق في البنية الاجتماعية والمجتمعية، وفشلت خلالها كل الجهود والمحاولات لاعادة اللحمة للوضع السياسي والحكومي الفلسطيني، ونستطيع الجزم ان كل ما تحقق من هذه المحاولات لم يتعد عقد لقاءات والتقاط صور تذكارية لاقطاب الانقسام واطراف الاحزاب، بما في ذلك لقاء القاهرة الاخير، الذي لم يخرج منه سوى الدخان الرمادي، الذي بشر بتشكيل لجان فوقية للحل، ليس لها علاقة بالواقع ومتطلباته!

خطوة تشكيل اللجان اعادت الوضع الفلسطيني كي يقف على رأسه بدلا من قدميه فتشكيل لجنة الانتخابات، على اهميتها، ليست مدخلا للحل، وتشكيل لجنة الحريات والمصالحة المجتمعية ما هي الا تفريغ لمضمون الانقسام الحقيقي وهروب من استحقاق انهائه، فحالة الاقتتال والانقسام وما نتج عنهما من شهداء وجرحى ومشردين ومعتقلين لم يكن سببها صراع بين قبائل وعشائر للاستيلاء على زعامة هذه المدينة او الحارة او تلك. القاتل والمقتول هما ضحايا الانقسام، وضحايا لاجندة سياسية وحزبية، يقودها قادة هم المسؤولون، اولا واخيرا، عن هذه الدماء الزكية، وعن نتائج هذه النكبة الثالثة.

تشكيل هذه اللجان يعني قذف كرة الحل في ساحة غير ساحة المسؤولين عن الانقسام واستمراره. ان دماء الشهداء ومعاناة المنكوبين هي في اعناق من نجحوا في تحقيق الانقسام وفشلوا في توحيد الوطن والشعب وشوهوا صورة المناضل الفلسطيني، الذي تحول الى قاتل لاخيه ورفيقه في النضال ضد الاحتلال.

أهم ما لفت نظري في نتائج اللقاء هو عمق الخبرة الفلسطينية في المفاوضات، وحين تمت الموافقة، بالاجماع، على تقسيم قضايا الخلاف والحل الى مرحلة انتقالية واخرى مؤجلة للحل النهائي، فتشكيل حكومة موحدة، وتوحيد اليات عملها عبر انهاء الثنائية في اجهزتها المدنية والامنية والقضائية، واعادة تفعيل المجلس التشريعي، المنتهية ولايته!، تُركت للحل النهائي، بما في ذلك لجنة اطلاق سراح المعتقلين السياسين واعادة اطلاق الحريات العامة، بكل جوانبها، بقيت محكومة بالتفاوض، وهي لجنة بلا صلاحيات وسوف يتوه عملها في دراسة هذا الملف او ذاك وانشغال هذا المسؤول الامني او وجوده خارج البلاد، والافراج عن معتقل واعتقال اخرين جدد سوف تكون باكورة وقمة نتائج عملها لا يتعدى الخروج بتقرير عام يعكس القواسم المشتركة بين الفرقاء في احسن الاحوال.

وهنا لا بد من تسجيل ملاحظة ولوم لبعض القادة الذين ملأوا شاشات الفضائيات ومنصات الخطابات على مدار سنوات الانقسام صراخا بتحريم الاعتقال السياسي، وقبلوا أن يعودوا للتفاوض على معايير الاعتقال والافراج، وهنا آمل ان لا توافق اللجنة على وضع معايير للافراج، من قبيل: "هذا سياسي وهذا امني وبين من تلطخت اياديهم بالدماء وبين من رفع راية فلسطينية او نطق برحمة على الشهيد ياسر عرفات او الشهيد احمد ياسين".

مضى اسبوعان واكثر على اعلان نتائج القمة الفلسطينية ولم يرَ المواطن الفلسطيني او يسمع عن نتائج ملموسة، يمكن ان تعيد له الامل ولو بالحد الادني من الثقة بجولات المصالحة وقراراتها.

لقد اشيع جو من التفاؤل بعد انتهاء اللقاء لدى شريحة بسيطة، ولكن سرعان ما عادت موجة الحقيقة السوداء للظهور من جديد، فالحرب الاعلامية على المواقع الالكترونية أطلت برأسها القبيحة من جديد وتجاهلت أية اخبار يمكن ان تشكل بارقة أمل للمواطن، فحماس رفضت الموافقة لفتح على عقد مهرجان لمناسبة انطلاقتها، كما ان مصادر فتح اعلنت ان حملة غير مسبوقة من الاعتقالات في صفوف كوادرها في قطاع غزة عشية الانطلاقة قد حدثت، طبقاً لما صرح به الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية المقالة حينما نفى وجود معتقلين سياسسين في السجون.

لقد لاحظت تجاهلا من الموقع الرسمي على الشبكة العنكبوتية لحركة حماس لخبر اجتماع الرئيس "ابو مازن" مع وفد قيادي من حماس في الضفة الغربية ضم الدكتور عزيز دويك والدكتور ناصر الشاعر واخرين، وعلى الجانب الاخر اتهم قادة حماس في قطاع غزة استمرار اعتقال اعضائها في الضفة الغربية، ودعا دويك قبل يومين اهالي المطلوبين للاجهزة الامنية بتقديم شكوى للجنة الحريات في الضفة الغربية.

وبين هذا الاتهام وذاك يرى المواطن ان قطار المصالحة، ورغم الاعلان عن انطلاقه، قد خرج عن السكة المحددة لجهة الوصول، ما افقده التوازن لاسباب عديدة كانت متوقعة بما في ذلك للجالسين على طاولة الحوار.

ان نتائج السنوات الأربع الماضية من الانقسام هي على الارض اكبر بكثير مما يتوقعه المتحاورون على طاولة المفاوضات، رغم أن طرفي الانقسام بحاجة ماسة لمثل هذا اللقاء، حيث أظهر للعالم قدرة القيادة الفلسطينية على لم شمل الشعب الفلسطيني في حين ان قيادة حماس اعتبرت ذلك ممرا اجباريا للشرعية الدولية، وهذا ما يفسر موقفها بالموافقة على اعتماد المقاومة الشعبية طريقا للكفاح، والموافقة على قيام دولة فلسطينية على حدود العام 1967، وعلى دخولها مؤسسات م.ت.ف باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

ربما يكون هذا التحول في موقف حماس جديا ولكن باعتقادي ليس موحداً، ولا يوجد عليه اجماع في صفوف قيادتها، وهنا لا بد من فحص ذلك استنادا لما يدور بالتحديد على ارض قطاع غزة، الذي يجسد مهد مشروع حماس وبرنامجها وبنيتها التحتية الصلبة، التي كما اشرت ترجمت مواقف سلطتها بالرفض لكل ما سُمي نقاط متفق عليها، مضافا عليها تقاعسها حتى في عقد اجتماع للجنة الحريات، والحقيقة الاكبر التي لا يريد البعض ان يعترف بها تكمن في عمق المصالح الشخصية والفئوية والحزبية، التي حققها الانقسام والتي تشكلت في خضمها ممالك خاصة متفق عليها لدى الاطراف المستفيدة من استمراره، لدرجة تفوق ثقة من يعتقدون انهم يتحكمون بادارة الانقسام وبقدرتهم على استمرار التحكم بايقاعه.

إن الجميع بات يدرك ان حرية التصرف بالشأن الفلسطيني للسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية ليست مطلقة وليست مستقلة في امور كثيرة، وفي مقدمتها القضايا الامنية المحكومة باتفاق تشكلت على اساسه السلطة العام 1994. من هنا فقد جاءت فكرة تشكيل اللجان وبالاخص منها ما هو مرتبط بالبعد الامني، وليس بعيدا عنها اجراء الانتخابات واعادة تشكيل حكومة موحدة خاصة اذا تركت هذه الحكومة بصمات واضحة لحركة حماس.

تحقيق المصالحة لن يتم بقرار بيروقراطي يتخذ في دوائر مغلقة، ولن يتحقق طالما ساد الاعتقاد بأن اطراف الانقسام هم فقط من اشهروا السلاح في وجه بعض. المصالحة محطة تاريخية تتطلب، اولا، موقف قيادي تاريخي يتضمن الاعتراف بمسؤولية جريئة بتحمل قيادتي: فتح حماس لهذه المسؤولية، وليست بطريقة خجولة كما مررها وعومها خالد مشعل في احدى لقاءاته المتلفزة قبل ايام، وهذا ما يجب ان يسوق الى اعتذار للشعب الفلسطيني المناضل، الذي شوه الانقسام تاريخه وعدالة قضيتة ونسيجه الاجتماعي، وبعد ذلك يتم الاعلان عن عفو عام من الرئيس عن كافة المعتقلين في الضفة الغربية وقطاع غزة باعتباره رئيسا للشعب الفلسطيني، كما تقر بذلك حماس، وبالدعوة لممارسة المجلس التشريعي عمله، وحل الحكومتين، والبدء بالتشاور لتشكيل حكومة وحدة تستمر بعملها لحين اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وفق موعد متفق عليه.

وفي خضم ذلك يكون القضاء هو الفيصل في اية تجاوزات قد تحدث، هنا وهناك، ويمكن في رحاب هذه المواقف ان تكون المصالحة المجتمعية اقرب الى الحقيقة منها عن واقع الانقسام، والسؤال الذي يثور: هل هذه الخطوات واقعية ويمكن ان تشكل خارطة طريق لانهاء عهد الانقسام ؟

الاجابة المباشرة في واقعنا "لعم" لا للاسباب التي تم ذكرها في سياق المقال، ونعم في حالة توفر ارادة سياسية مبنية ومشروطة بموافقة الطرفين على مضمونها السياسي الواحد، فاما الموافقة على شروط اتفاق اوسلو، واما تجاوز الاتفاق وادارة الظهر له، وهنا لا بد من التساؤل: هل حماس لديها الاستعداد لقبول اتفاق اوسلو؟ واستطراداً: هل فتح جاهزة للخروج عن اتفاق اوسلو والتحلل من استحقاقاته في حالة تنكرت الرباعية بعد 26 كانون الثاني الجاري للمطلب الفلسطيني بالعودة الى المفاوضات ؟

شخصياً أرى ان حماس في هذه المرحلة لن تقبل بشروط اوسلو الامنية على الاقل، وحركة فتح لن تستطيع التنصل من الالتزامات الامنية طالما بقيت معترفة بالاتفاق، وهنا يكمن التنبوء بان انهاء الانقسام لن تنهيه كل التوقيعات على الورق مهما كان نوعها وطبيعتها، مثلما لن تستطيع اللجان أن تجد طرفا يأخذ برأيها، فالانقسام مستمر باستمرار اختلاف المرجعية السياسية، التي ستبقي الاعتقال السياسي مستمرا في جناحي الوطن، وتبقي المواقف السياسية "بازارا" مفتوحا، وسيتم استخدام اشكال الكفاح الوطني للمزايدة، ولن يكون هناك موعد للانتخابات او تسهيلا لعمل طاقمها، ولهذا فستبقى حسابات الغرف المغلقة غير مطابقة لحسابات الواقع، وسيبقى ميزان المراجعة الوطني مفتوحا لمرحلة مقبلة.

 

Share Link: Share Link: Bookmark Google Yahoo MyWeb Digg Facebook Myspace Reddit
 

| Home |
الرئيسية | وثائق حزبية | تصاريح صحفية | أيام فلسطينية | مجتمع متمدن | توجهات | منارات | اتجاهات